عبد الغني الدقر
291
معجم القواعد العربية في النحو والتصريف
فتقول : « ثلاثة من الغنم عندي » بالتاء لأنك تقول : غنم كثير بالتّذكير و « ثلاث من البط » بترك التاء لأنّك تقول : بطّ كثيرة بالتّأنيث و « ثلاثة من البقر » أو « ثلاث » لأنّ في البقر لغتين التّذكير والتّأنيث ، قال تعالى : إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا « 1 » وقرىء : تشابهت . أمّا مع الجمع فيعتبر التّذكير والتّأنيث بحال مفردة ، فينظر إلى ما يستحقه بالنّسبة إلى ضميره ، فيعكس حكمه في العدد ، ولذلك تقول : « ثلاثة حمّامات » و « ثلاثة طلحات » و « ثلاثة أشخص » لأنك تقول : « الحمّام دخلته » و « طلحة حضر » وتقول « اشتريت ثلاث دور » بترك التاء لأنك تقول : « هذه الدّار واسعة » . وإذا كان المعدود صفة فالمعتبر حال الموصوف المنوي لا حالها ، قال تعالى : فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها « 2 » أي عشر حسنات أمثالها ، ولولا ذلك لقيل عشرة ، لأنّ المثل مذكّر ، ومثله قول عمر بن أبي ربيعة : فكان مجنّي دون من كنت أتقي * ثلاث شخوص كاعبان ومعصر قال : ثلاث شخوص ، والأصل : ثلاثة شخوص ، لأنّ واحده شخص ، ولما فسّر الشّخوص ب « كاعبان ومعصر » « 3 » جاز ذلك كالآية الكريمة ، وتقول : « عندي ثلاثة ربعات » « 4 » . بالتّاء إن قدّرت رجالا ، وبتركها إن قدّرت نساء ، ولهذا يقولون : « ثلاثة دوابّ » بالتاء إذا قصدوا ذكورا لأنّ الدّابّة صفة في الأصل ، فكأنّهم قالوا : ثلاثة أحمرة دوابّ ، وسمع ثلاث دوابّ ذكور بترك التاء لأنهم أجروا الدّابّة مجرى الجامد ، فلا يجرونها على موصوف . 8 - حكم العدد المميّز بشيئين : في حالة التّركيب يعتبر حال المذكّر تقدّم أو تأخّر إن كان لعاقل ، نحو « عندي خمسة عشر رجلا وامرأة » أو « امرأة ورجلا » وإن كان لغير عاقل فللسّابق بشرط الاتّصال نحو « عندي خمسة عشر جملا وناقة » و « خمس عشرة ناقة وجملا » ومع الانفصال فالعبرة للمؤنّث نحو « عندي ستّ عشرة ما بين ناقة وجمل » أو « ما بين جمل وناقة » . وفي حال الإضافة فالعبرة لسابقهما مطلقا ، نحو « عندي ثمانية رجال ونساء »
--> ( 1 ) الآية « 70 » من سورة البقرة « 2 » . ( 2 ) الآية « 160 » من سورة الأنعام « 6 » . ( 3 ) المعصر : البالغة عصر شبابها . ( 4 ) ربعات : جمع ربعة ، وهو : ما بين الطويل والقصير يطلق على المذكّر والمؤنّث .